
أركان الإيمان وشرحها مع الأدلة والشواهد،أركان الإيمان تمثل الأسس الروحية التي يقوم عليها الإيمان بالله تعالى وتستقر في القلب والجوارح بينما أركان الإسلام هي العبادات الظاهرة التي يلتزم بها المسلم في حياته اليومية وتترجم هذا الإيمان إلى أفعال واضحة والسؤال هنا ما هي أركان الإيمان وما معناها وما الأدلة من القرآن الكريم التي تؤكدها وما الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيانها.
معنى أركان الإيمان
الإيمان في الإسلام هو التصديق القلبي واليقين التام مع الإقرار باللسان وهو يقوم على أركان لا يكتمل إلا بها حيث اتفق العلماء على أن الإيمان يشمل الاعتقاد بالقلب والعمل بما يوافقه من أصول ثابتة جاءت في السنة النبوية ولها دلائل واضحة في القرآن الكريم ويعني ذلك الإيمان بالله وحده لا شريك له والإيمان بما أرسله من رسل وكتب سماوية والإيمان بالملائكة واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وتتمثل أركان الإيمان في ستة أركان أساسية هي:
- الإيمان بالله تعالى وصفاته.
- الإيمان بالملائكة.
- الإيمان بالكتب السماوية.
- الإيمان بالرسل ورسالاتهم.
- الإيمان باليوم الآخر.
- الإيمان بالقدر خيره وشره.
أركان الإيمان بالترتيب وشرحها
- الإيمان بالله هو الركن الأول والأساس في أركان الإيمان وهو التصديق الجازم بوجود الله سبحانه وتعالى وتوحيده في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات مع الإيمان الكامل بأنه لا شريك له وأنه الخالق المالك لكل شيء والمدبر لكل أمور الكون وعبادته وحده دون غيره والإيمان بأن كل ما في هذا الكون تحت قدرته ومشيئته وهو الطريق الذي يحقق للإنسان الطمأنينة والسعادة في الدنيا والآخرة.
- الإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان ويعني التصديق بوجودهم وأن الله خلقهم من نور وجعلهم عبادا مكرمين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يملكون من خصائص البشر شيئا فهم لا يأكلون ولا يشربون وإنما وظائفهم تنفيذ أوامر الله ومن مهامهم تسجيل أعمال العباد والاستغفار لهم ونقل الوحي إلى الرسل كما أن منهم من يتولى قبض الأرواح بأمر الله في الوقت الذي يقدره سبحانه.
- الإيمان بالكتب السماوية هو التصديق بأن الله أنزل كتبا على أنبيائه ورسله وهي كلامه الذي أوحاه إليهم ويجب الإيمان بها جميعا والتصديق بأنها حق من عند الله مع الإيمان بأن القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية وخاتمها وهو المهيمن عليها والعمل به واجب لأنه الشريعة الخاتمة.
- الإيمان بالرسل هو الركن الرابع ويعني التصديق بجميع الرسل الذين أرسلهم الله إلى البشر دون تفريق بينهم والإيمان بما جاؤوا به من رسالات ومعجزات مع الإيمان بأنهم صادقون مبلغون عن الله وأن خاتمهم هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجب الإيمان برسالته واتباعه.
- الإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس ويعني الإيمان الجازم بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء والجنة والنار وكل ما أخبر الله به ورسوله عن هذا اليوم العظيم وهو اليوم الذي تظهر فيه حقائق الأعمال وتوزن فيه الأفعال ويجازى كل إنسان بما قدم في دنياه.
- الإيمان بالقدر خيره وشره هو الركن السادس ويعني التصديق بأن كل ما يقع في هذا الكون هو بعلم الله وإرادته وأنه مكتوب ومقدر قبل وقوعه مع الإيمان بأن الله حكيم فيما يقدره على عباده سواء كان خيرا أو شرا وأن على الإنسان الرضا والتسليم بحكمة الله وحسن تدبيره.
- وقد جاءت أركان الإيمان في القرآن الكريم في مواضع متعددة منها قوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ سورة البقرة الآية 136 وقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً سورة النساء 136.
حديث أركان الإيمان
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جبريل عليه السلام فسأله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره فقال فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن قال نعم قال صدقت رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأخرجه مسلم في صحيحه ويعد هذا الحديث من أهم الأحاديث التي بين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أركان الإيمان حيث أوضح أن الإيمان يقوم على التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره كما جاء في نفس الحديث بيان لأركان الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت.
أهمية أركان الإيمان
- أركان الإيمان هي الأساس الذي يقوم عليه الدين مثلما يقوم البناء على أعمدته فلا يستقيم الإيمان ولا يكتمل إلا بها ولا يصح ترك أي ركن منها أو التشكيك فيه بل يجب الإيمان بها جميعا إيمانا يقينيا راسخا حتى يستقيم الدين تصح العبادة.
- وقد جاءت هذه الأركان محددة في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي حديث جبريل عليه السلام حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فأجابه بذكر هذه الأركان وهو ما اتفق عليه أهل العلم باعتباره بيانا واضحا لحدود الإيمان وأساسه المتفق عليه عند أهل السنة والجماعة.
- كما أن الإيمان بهذه الأركان يمنح القلب طمأنينة وسكينة لأن الاعتماد على الله سبحانه وتعالى يورث راحة داخلية ويجعل القلب مطمئنا بوجود قوة إلهية تدبر كل شيء وتدفع عن العبد القلق والخوف ويظل العبد في حالة من السكينة بذكر الله والثقة به.
- ومن ثمار الإيمان أيضاً حسن التوكل على الله وتسليم الأمر له فيعيش الإنسان راضيا بما قسمه الله له بعيدا عن التوتر والاضطراب.
- كما أن الإيمان الصحيح يزيد من قوة يقين العبد بالله ويبعده عن المعاصي والذنوب ويجعله أكثر التزاما بطاعة الله ورسوله.
- ومن أهم ثمراته أيضاً أنه سبب للفوز بالجنة التي وعد الله بها عباده المؤمنين حيث يكون الإيمان طريقا للنجاة والنعيم الأبدي.
- كذلك فإن الالتزام بأركان الإيمان يطهر النفس من الذنوب ويجعل العبد دائم الاستغفار والتوبة كما أن هذا الالتزام يرفع من مكانته ويجعل الملائكة تستغفر له مما يزيد من طهارة قلبه وصفاء نفسه.



