
سنن وآداب العيد،العيد هو كلمة مفردها أعياد ويقصد بها كل ما يتكرر ويعود في أوقات محددة ويحمل معه الفرح والبهجة وقد سمي العيد بهذا الاسم لأنه يعود كل عام ليجدد السرور في النفوس وعند المسلمين لا يوجد سوى عيدين فقط هما عيد الفطر وعيد الأضحى أما غير ذلك من الأعياد مثل أعياد الميلاد أو الاستقلال فلا أصل له في الإسلام كما أن الإسلام راعى حاجة الإنسان إلى الراحة والترفيه فجعل العيد فرصة للترويح عن النفس وإدخال السرور عليها مما يدل على سماحة الإسلام واعتداله في الجمع بين العبادة والفرح.
ما هي سنن العيد وآدابه؟
من السنن المستحبة في العيد جميع مايلي:
- يستحب التكبير ابتداء من غروب شمس آخر يوم في رمضان وحتى خروج الإمام إلى الصلاة قال تعالى(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)وصيغة التكبير المشهورة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد ورد عن الزهري أن الناس كانوا يكبرون منذ خروجهم من بيوتهم حتى حضورهم المصلى فإذا خرج الإمام سكتوا وإذا كبر كبروا.
- كما يجب على المسلم الاغتسال قبل الذهاب إلى صلاة العيد فقد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى وقد أكد العلماء استحباب ذلك لما فيه من النظافة.
- يستحب أيضا التزين ولبس أحسن الثياب في العيد اقتداء بما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم حيث كانوا يحرصون على إظهار الفرح والبهجة في هذه المناسبة مع الالتزام بالضوابط الشرعية.
- من السنن أن يأكل المسلم قبل خروجه إلى صلاة عيد الفطر فقد ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا وذلك تأكيدا على انتهاء الصيام وعدم الظن بوجوبه بعد ذلك.
- يستحب الذهاب إلى صلاة العيد من طريق والعودة من طريق آخر اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما في ذلك من إظهار شعائر الإسلام وتوسيع دائرة اللقاء بين الناس.
- يفضل أن يذهب المسلم إلى المصلى ماشيا إن استطاع فإن ذهب راكبا فلا حرج في ذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب ويعود ماشيا.
- إذا أقيمت صلاة العيد في المسجد فإنه يشرع لمن دخله أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل الجلوس لقوله صلى الله عليه وسلم(إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ).
- يستحب كذلك البقاء بعد الصلاة للاستماع إلى خطبة العيد رغم أن المصلي مخير بين الجلوس والانصراف فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم(إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ) إلا أن البقاء والاستماع أفضل لما فيه من الفائدة والتذكير.
وقت صلاة العيد وصفتها وأحكامها
- صلاة العيدين سنة مؤكدة ويبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى ما قبل الزوال ومن السنة تأخير صلاة عيد الفطر حتى يتسع وقت إخراج زكاة الفطر بينما يستحب تقديم صلاة عيد الأضحى لإتاحة الفرصة الذبح بعد الصلاة
- عند إقامة الصلاة يتقدم الإمام ليصلي بالناس ركعتين من غير أذان ولا إقامة ويكبر في الركعة الأولى مع تكبيرة الإحرام سبع أو تسع تكبيرات ثم يكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد القيام ويستحب أن يقرأ جهرا بعد الفاتحة بسورة الأعلى في الركعة الأولى وسورة الغاشية في الركعة الثانية أو يقرأ أحيانا بسورة ق في الأولى وسورة القمر في الثانية إحياء السنة والعمل بها على وجوهها المختلفة.
- بعد انتهاء الصلاة يلقي الإمام خطبة واحدة يوجه فيها الناس ويذكرهم بحمد الله والثناء عليه ويحثهم على الطاعة والالتزام بأحكام الدين وفي عيد الأضحى يبين لهم فضل الأضحية وأحكامها.
- أما أحكام صلاة العيد فتشمل عدة مسائل منها أنه إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فمن صلى العيد سقطت عنه الجمعة ويصليها ظهرا بينما تبقى الجمعة واجبة على الإمام ومن لم يصل العيد.
- يرفع المصلي يديه مع تكبيرة الإحرام فقط كما في سائر الصلوات أما التكبيرات الزائدة فلا يرفع فيها يديه.
- يستحب للإمام أن يوجه موعظة خاصة للنساء ضمن خطبته ويذكرهم بواجباتهم وحثهن على الصدقة.
- إذا نسي الإمام إحدى التكبيرات الزائدة ثم بدأ القراءة فإنها تسقط لأنها سنة وقد فات محلها.
- من فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه أما من أدرك الإمام قبل التسليم فيكمل صلاته بعد سلام الإمام على نفس صفتها.
- بعد الصلاة يكون المصلي مخيرا بين الانصراف أو البقاء للاستماع إلى الخطبة والبقاء أفضل لما فيه من فائدة وتذكير.
معاصي وبدع يوم العيد
تشمل بعض البدع الخاطئة في العيد عددا من الأمور التي لا أصل لها في السنة ويجب التنبه لها وتجنبها وهي :
- الزيادة في عدد التكبيرات على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم إذ ينبغي الالتزام بما ثبت دون زيادة أو تغيير.
- كما يعد التكبير الجماعي بصيغة منظمة داخل المصلى أو المسجد بحيث يكبر فريق ويرد عليه آخر من الأمور المحدثة والأصل أن يكبر كل شخص بمفرده دون التزام صيغة جماعية محددة وإن حصل توافق دون قصد فلا حرج.
- من البدع كذلك تخصيص يوم العيد لزيارة القبور مع تقديم الورود والحلوى لها في زيارة القبور مشروعة في الأصل لكن دون ربطها بوقت معين أو إضافة ممارسات لم ترد.
- من العادات الدخيلة أيضا تبادل بطاقات التهنئة على طريقة ما يعرف ببطاقات المعايدة وهي تقليد لغير المسلمين وقد نبه العلماء إلى ذلك.
- كما يخطئ بعض الرجال حين يتزينون بحلق اللحى مع أن الواجب هو بقاؤها وعدم إزالتها.
- من الأمور المحرمة المصافحة بين الرجال والنساء غير المحارم لما فيها من مخالفة صريحة للأحكام الشرعية.
- كذلك يعد الإسراف في شراء الألعاب النارية والمفرقعات من السلوكيات السلبية لما فيه من إهدار للمال دون فائدة وكان الأولى توجيه هذه الأموال لمساعدة المحتاجين.
- أخيرا تنتشر في بعض الأماكن مظاهر المقامرة والميسر خلال العيد خاصة بين الصغار وهي من الكبائر الخطيرة لذلك يجب على الآباء متابعة أبنائهم وتوعيتهم بخطورة هذه الأفعال والعمل على حمايتهم منها.



