قصة عبد الله بن مسعود

قصة عبد الله بن مسعود، هو احد كبار الصحابة ومن أفقههم وأكثرهم رواية للحديث النبوي الشريف وهو من اوائل من دخلوا في الإسلام ورافق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان خادما له وحافظا وسواكه ونعليه وشارك في الهجرتين إلى الحبشة ثم الى المدينة وشهد استقبال القبلتين وكان من اوائل من جهر بالقرآن في مكة ثم تولى مسؤولية القضاء في الكوفة وادارة بيت المال في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وبداية عهد عثمان بن عفان.

عبد الله بن مسعود

محبة الصحابة من أصول العقيدة عند أهل السنة والجماعة فهي جزء من الإيمان الواجب ويؤكد العلماء ان توقيرهم واجب وعدم الانتقاص منهم لأنهم خير الناس بعد الأنبياء وقد نقلوا الدين وحفظوا الشريعة وبلغوها للامة وكانوا قدوة في الصدق والاخلاق والجهاد ونشر الفضائل وقد ورد انهم خير القرون لما لهم من مكانة عظيمة في نقل الرسالة الاسلامية وخدمة الدين والدفاع عنه ومن بين هؤلاء الصحابة يبرز عبد الله بن مسعود كواحد من اعمدة العلم في الإسلام جمع بين الفقه ورواية الحديث وكان ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم خادماّ له مما جعله من أكثر الصحابة قربا ومعرفة بهديه وسنته.

من هو عبد الله بن مسعود؟

  • هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شَمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس الهذلي المكي من كبار الصحابة وأصحاب العلم وهو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أكثرهم فقها ورواية للحديث وكان من اقرب الناس الى النبي وأكثرهم أخذا لعلمه.
  • يعد من السابقين الأولين في الإسلام حيث أسلم في وقت مبكر جدا قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وقد روى أنه كان سادس ستة لم يكن على وجه الأرض مسلم غيرهم وهو ما يبين مدى سبق اسلامه وقوة ايمانه وكان له دور كبير في نقل القرآن والقراءة حيث أخذ عنه عدد من كبار التابعين مثل ابو عبد الرحمن السلمي وعبيد بن فضيلة وقد بلغت احاديثه المروية قدرا كبيرا في الصحيحين مع اتفاق البخاري ومسلم على عدد كبير منها وانفراد كل منهما ببعضها.
  • كانت كنيته أبو عبد الرحمن وقد كناه النبي صلى الله عليه وسلم بها قبل ان يولد له كما كان يعرف بابن أم عبد نسبة إلى والدته وكان رضي الله عنه من أذكى العلماء وأعمقها فهما وأشدهم فطنة.
  • من صفاته الخلقية انه كان قصير القامة نحيف الجسم خفيف الوزن شديد الأدمة ليس بالطويل ولا الضخم وكان دقيق الساقين لكنه مع ذلك كان عظيم القدر رفيع المنزلة بين الصحابة رضي الله عنهم.

إسلامه

  • روي أنه كان من أوائل الذين أسلموا وقيل إنه سادس من أسلم وشارك في غزوة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان وغيرها من الغزوات والمشاهد وهاجر الهجرتين.
  • وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الحادثة التي جعلته مؤمناً برسالة محمد عليه السلام حيث قال“كنتُ غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبةَ بنِ أبي معيطٍ فجاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وأبو بكرٍ رضِيَ اللهُ تعالَى عنهُ وقد فرَّا من المشركينَ فقالا: يا غلامُ هل عندَك من لبنٍ تسقيَنا ؟ قلت: إنّي مؤتَمنٌ ولستُ ساقيَكما فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: هل عندَك من جزعةٍ لم ينزِ عليها الفحلُ ؟ قلت: نعم فأتيتُهما بها فاعتقلها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ومسح الضرعَ ودعا فحفلَ الضرعُ، ثم أتاه أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ بصخرةٍ منقعرة ٍفاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكرٍ ثم شربتُ ثم قال للضرعِ اقلُصْ فقلص فأتيته بعد ذلك فقلت: علِّمني من هذا القولِ قال: إنك غلامٌ مُعلمٌ قال: فأخذت من فيه سبعينَ سورةً لا ينازعُني فيها أحدٌ”.
  • فرار الرسول مع أبي بكر الوارد في الرواية السابقة لم يكن فراراً من أذىً ماديٍّ أو جسديّ وإنما من المناظرات والنقاشات التي كانت مع الكفار.
  • لزم ابن مسعود النبي محمد في مكة وكان جريئًا في الدين فكان أول من جهر بالقرآن في مكة بعد النبي محمد فتعرض مع المسلمين الأوائل للاضطهاد من قريش مما اضطره إلى الهجرة إلى الحبشة تحت وطأة هذا الاضطهاد لينجو بنفسه وبدينه ثم عاد إلى مكة قبل أن يهاجر مرة أخرى إلى يثرب بعد أن أذن النبي محمد لأصحابه بالهجرة إليها.

حياته

  • لازم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه في حضره وسفره وروى عنه الكثير من الأحاديث وكان له دور بعد الهجرة في المدينة حيث جمعه النبي صلى الله عليه وسلم مع سعد بن معاذ رضي الله عنه في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وكان ابن مسعود معروفا بشدة علمه وغزارته وكان يقول عن نفسه والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت ولا نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لاتيته وقال ايضا والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم.
  • كان من فقهاء الأمة وعلمائها وقد وردت أحاديث كثيرة تبين مكانته وفضله.
  • شارك رضي الله عنه في غزوة الخندق وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ثمانين من الصحابة من المهاجرين والأنصار وكان لذلك أثر في تثبيت الموقف أمام المشركين وانكفاء كما كان له مواقف عظيمة مع الصحابة رضي الله عنهم ومن ذلك ثناء عمر بن الخطاب رضي الله عنه عليه حين بعثه إلى الكوفة معلماً ووزير وكتب إلى أهلها قائلا إني قد بعثت عمار بن ياسر اميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من اصحاب رسول الله من أهل بدر فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما وقد آثرتك بعبد الله على نفسي.
  • روي عنه العديد من الحكم والمواعظ منها قوله اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك ومنها قوله من أراد أن يكرم دينه فلا يدخل على السلطان ولا يخلون بالنسوان ولا يخاصم من أصحاب الأهواء.
  • توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة بعد أن بلغ من العمر بضعا وستين سنة ودفن في البقيع وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه.

 

Moshera

كاتب محتوى متخصص في إعداد وصياغة المقالات الإخبارية والمحتوى العام بأسلوب احترافي يراعي الدقة والوضوح في نقل المعلومات. يهتم بمتابعة آخر الأخبار والتطورات في مختلف المجالات وتقديمها للقارئ بشكل مبسط وجذاب. يحرص على تقديم محتوى موثوق يضيف قيمة للقارئ ويواكب معايير الكتابة الحديثة وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى