من الذي بنى الكعبة؟ قصة البناء والتجديد من آدم إلى قريش -ابراج نيوز

الكعبة المشرفة هي أول بيت وُضع للناس لعبادة الله سبحانه وتعالى، وتقع في قلب المسجد الحرام بمكة المكرمة، وهي قبلة المسلمين في صلاتهم ومركز شعائر الحج.

وتعد الكعبة رمزًا للتوحيد والطهارة، وقد توارثت الأجيال محبتها وتعظيمها منذ آلاف السنين.

ومع مرور الزمن، تعددت الروايات حول من هو أول من بنى الكعبة، وكيف كانت مراحل بنائها وتجديدها، وهو ما سنستعرضه بالتفصيل في هذا المقال.

ما هي الكعبة المشرفة؟

الكعبة هي بناء مكعب الشكل تقريبًا، يبلغ ارتفاعها حوالي 15 مترًا، وطول ضلعها نحو 12 مترًا، وهي مغطاة بكسوة سوداء مطرزة بالآيات القرآنية، تُعرف بالكسوة الشريفة. وهي أول بيت عُبد فيه الله على وجه الأرض، وقد جعلها الله مثابة للناس وأمنًا.

من أول من بنى الكعبة؟

ذكر المؤرخون أن الكعبة قد بُنيت في أول الأمر على يد الملائكة بأمر من الله تعالى قبل خلق الإنسان، ثم رفع بناؤها، ثم أعيد بناؤها على يد آدم عليه السلام بعد نزوله إلى الأرض. وبعد أن تهدمت بفعل العوامل الطبيعية، جاء نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ليقوما برفع قواعدها من جديد، وهو البناء الأشهر الذي ذكره الله في القرآن الكريم.

بناء إبراهيم وإسماعيل للكعبة

قال تعالى: “وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم” (البقرة: 127). وقد استخدم إبراهيم عليه السلام حجارة من جبال مكة، وكان ابنه إسماعيل يساعده في جلب الحجارة، وكانا يدعوان الله أن يتقبل منهما هذا العمل العظيم، وهذا يدل على أن البناء لم يكن مجرد بناء حجارة، بل عبادة خالصة لله.

صفات بناء الكعبة في عهد إبراهيم

كانت الكعبة في ذلك الوقت بلا سقف، ولها باب ملاصق للأرض، مبنية من الحجارة المحلية، ومربعة الشكل تقريبًا. وقد وضع إبراهيم عليه السلام الحجر الأسود في أحد أركان الكعبة، والذي يُعد من أهم شعائر الطواف حتى اليوم. وقد رُوي أن الحجر الأسود نزل من الجنة وكان أبيض من اللبن، فسوّدته خطايا بني آدم.

الكعبة في عهد قريش

مع مرور الزمن، تهدمت الكعبة جزئيًا بفعل السيول والقدم، وعندما بلغ النبي محمد ﷺ من العمر ثلاثين عامًا، قررت قريش إعادة بنائها. فقاموا بجمع أموال حلال فقط، وبدأوا البناء من جديد، ولكنهم لم يستطيعوا بناء الكعبة على قواعد إبراهيم كاملة، فتركوا جزءًا منها خارج البناء، وهو المعروف اليوم بـ”الحِجْر”.

خلاف قريش حول الحجر الأسود

عندما وصل البناء إلى وضع الحجر الأسود، اختلفت بطون قريش حول من يضعه، وكاد الأمر أن يؤدي إلى قتال. فاتفقوا على أن يحكم بينهم أول من يدخل من باب المسجد، وكان هو النبي محمد ﷺ. فبسط رداءه ووضع الحجر عليه، وطلب من كل قبيلة أن تمسك بطرف، ثم رفعه ووضعه بيده الشريفة، فحلّ النزاع بحكمة.

تجديدات الكعبة بعد الإسلام

شهدت الكعبة عدة عمليات تجديد وترميم بعد الإسلام، أبرزها في عهد عبد الله بن الزبير، حيث أعاد بناءها على قواعد إبراهيم، وجعل لها بابين، وأضاف الحِجْر إليها. ولكن في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي، وبأمر من الخليفة عبد الملك بن مروان، أعيد البناء إلى شكل قريش، وتم إغلاق أحد الأبواب.

تجديد الكعبة في العصر العثماني والسعودي

استمرت أعمال الترميم في العصور الإسلامية المختلفة، خصوصًا في عهد الدولة العثمانية، حيث تم إصلاح الجدران وتعزيز البنية، مع الحفاظ على شكل الكعبة الأصلي. أما في العصر الحديث، فقد شهدت الكعبة اهتمامًا كبيرًا من المملكة العربية السعودية، حيث تم ترميمها وتركيب سقف جديد وتعزيز جدرانها بأساليب هندسية متقدمة، مع الحفاظ التام على شكلها الشرعي ومقاساتها الأصلية.

المعلومات المعمارية للكعبة

الكعبة مربعة الشكل تقريبًا، تحتوي على أربعة أركان: الركن الأسود، الركن اليماني، الركن الشامي، والركن العراقي. لها باب من الذهب الخالص يُفتح فقط في مناسبات محددة. والكسوة التي تغطيها تُغيّر كل عام في موسم الحج، ويتم إعدادها في مصنع خاص داخل مكة.

مكانة الكعبة في الإسلام

الكعبة لها مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، فهي قبلة الصلاة في جميع أنحاء العالم، ويتم الطواف حولها في الحج والعمرة، ويُستحب استلام الحجر الأسود والركن اليماني عند الطواف. وقد قال النبي ﷺ: “يا كعبة، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك” (رواه ابن ماجه)، مما يدل على عظمة الكعبة، وفي الوقت نفسه أهمية احترام حرمة المسلم.

من الذي يعتني بالكعبة اليوم؟

العناية بالكعبة مسؤولية عظيمة، وتقوم بها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، تحت إشراف القيادة السعودية، ويتم تنظيفها وغسلها بشكل دوري، كما يتم تنظيم الكسوة السنوية، وصيانتها بشكل مستمر باستخدام أفضل الوسائل والتقنيات.

الحجر الأسود ومقام إبراهيم

الحجر الأسود موضوع في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة، وهو حجر بيضاوي لونه أسود يميل إلى الحمرة، يحرص الحجاج والمعتمرون على تقبيله أو الإشارة إليه عند الطواف.

أما مقام إبراهيم فهو حجر وقفت عليه أقدام نبي الله إبراهيم أثناء رفع البناء، وقد بقيت عليه آثار قدميه، ويقع على بعد أمتار قليلة من باب الكعبة.

الكعبة المشرفة

ليست مجرد بناء، بل هي رمز التوحيد والعبادة، وأول بيت وُضع للناس.

وقد تعاقبت على بنائها وتعميرها يد الأنبياء والصالحين من عهد آدم إلى إبراهيم، ومن قريش إلى الخلفاء، ومن المسلمين الأوائل إلى المسلمين اليوم.

وهي لا تزال شامخة في مكانها، تقف شاهدًا على وحدة الأمة، ومركزًا للقلوب، ومحورًا للطاعة والتقوى.

فالكعبة ستبقى أعظم بناء عرفته البشرية، لا لجمالها العمراني فقط، بل لقداستها ومكانتها في دين الله الخالد.

Adham Elgendy

كاتب محتوى متخصص في إعداد وصياغة المقالات الإخبارية والمحتوى العام بأسلوب احترافي يراعي الدقة والوضوح في نقل المعلومات. يهتم بمتابعة آخر الأخبار والتطورات في مختلف المجالات وتقديمها للقارئ بشكل مبسط وجذاب. يحرص على تقديم محتوى موثوق يضيف قيمة للقارئ ويواكب معايير الكتابة الحديثة وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى