من هم قريش؟ نسبهم وتاريخهم ودورهم في الجاهلية والإسلام -ابراج نيوز

يُعد قوم قريش من أشهر القبائل العربية في التاريخ، لما كان لهم من مكانة عظيمة في مكة، ودور محوري في الأحداث التي سبقت الإسلام وبعد ظهوره.

وقد ذكرهم القرآن الكريم في أكثر من موضع، وارتبط اسمهم بسيرة النبي محمد ﷺ، إذ كان ينتمي إليهم.

في هذا المقال، نتعرف على أصل قريش، وأهم بطونها، ومكانتها الدينية والاجتماعية، وعلاقتها بالرسول ﷺ والدعوة الإسلامية.


أصل قريش ونسبها

النسب الكامل لقريش

يرجع نسب قبيلة قريش إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ويُقال إن أول من لُقب بـ”قريش” هو فهر نفسه، ومنه جاءت تسمية القبيلة. وقد نسب العرب قريشًا إلى عدنان، ومن عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، مما يجعل نسبهم متصلًا بالأنبياء.


لماذا سُمّيت قريش بهذا الاسم؟

اختلف المؤرخون في سبب التسمية، ومن أبرز الآراء:

  • أن “قريش” مأخوذة من “التقرش”، أي التحصيل والتجارة، لكونهم أهل سوق وتجارة.
  • وقيل إن الاسم مأخوذ من “قِرش البحر” أي السمك القوي المسيطر، في إشارة إلى قوتهم وسلطتهم بين القبائل.

موقع قريش في شبه الجزيرة العربية

عاشت قبيلة قريش في مكة المكرمة، وكانت تسكن منطقة الحرم، وهي التي تتولى شؤون الكعبة وخدمة الحجاج. ومن خلال موقعها الجغرافي، كانت تسيطر على طريق القوافل التجارية بين اليمن والشام.


مكانة قريش قبل الإسلام

1. المكانة الاقتصادية

كانت قريش قبيلة غنية وذات نفوذ اقتصادي، حيث:

  • نظّمت رحلات تجارية موسمية إلى اليمن والشام.
  • امتلكت أسواقًا مهمة مثل سوق عكاظ.
  • كان لها شبكة علاقات تجارية واسعة مع الروم والفرس.

قال الله تعالى:

“لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ. إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ”
(سورة قريش: 1-2)


2. المكانة الدينية

تولّت قريش خدمة الكعبة، وسُميت بعض بطونها بـ”السُدانة” و”الحجابة” و”الرفادة” و”السقاية”. وكان لها احترام ديني كبير بين العرب، جعلها محط الأنظار في موسم الحج.


3. المكانة السياسية والاجتماعية

بفضل مالها ومكانتها، أصبحت قريش القبيلة الأقوى في مكة، وتحكمت في الأمور السياسية والعرفية، فكان منها رؤساء القبائل وزعماء العرب، مثل عبد المطلب وأبو سفيان وغيرهم.


بطون قريش وأهم فروعها

قريش لم تكن قبيلة واحدة متماسكة فقط، بل كانت تحوي العديد من البطون والفروع، أبرزها:

1. قريش البطاح

وهم سكان مكة الأصليون، وكان منهم النبي محمد ﷺ، ومن بطونهم:

  • بنو هاشم: منهم الرسول ﷺ.
  • بنو أمية: منهم الخلفاء الأمويون.
  • بنو مخزوم: منهم خالد بن الوليد.
  • بنو زهرة: منهم آمنة بنت وهب، أم الرسول.

2. قريش الظواهر

سكنوا أطراف مكة وضواحيها، وكانوا أقل نفوذًا من قريش البطاح، لكنهم ينتمون للقبيلة الكبرى.


موقف قريش من دعوة النبي ﷺ

1. في بداية الإسلام

كان موقف قريش سلبيًا من الدعوة الإسلامية، حيث اعتبرت دعوة النبي ﷺ خطرًا على نفوذها الديني والتجاري. فواجهوه بالمعارضة، والاستهزاء، والمقاطعة، بل والتعذيب.

أمثلة على المعارضة:

  • إيذاء النبي ﷺ جسديًا ومعنويًا.
  • تعذيب المسلمين الأوائل، مثل بلال وعمار وياسر.
  • حصار المسلمين في شِعب أبي طالب.

2. بعد الهجرة

بعد أن هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، خاضت قريش عدة معارك ضد المسلمين، منها:

  • غزوة بدر
  • غزوة أحد
  • غزوة الأحزاب

لكن في النهاية، دخلت مكة في صلح الحديبية ثم فتح مكة، وأسلم معظم قريش.


إسلام قريش واندماجهم في الدولة الإسلامية

بعد فتح مكة، أعلن كثير من زعماء قريش إسلامهم، وكان لذلك أثر كبير في توحيد الجزيرة العربية تحت راية الإسلام. ومن أبرز الشخصيات القريشية التي أسلمت:

  • أبو سفيان بن حرب
  • خالد بن الوليد
  • عكرمة بن أبي جهل
  • سهيل بن عمرو

وقد قال النبي ﷺ:

“اذهبوا فأنتم الطلقاء”
في إشارة إلى عفوه عن أهل قريش يوم الفتح.


دور قريش في الدولة الإسلامية

1. في الخلافة

خرج من قريش الخلفاء الراشدون الأربعة:

  • أبو بكر الصديق
  • عمر بن الخطاب
  • عثمان بن عفان
  • علي بن أبي طالب

وجاء من قريش أيضًا الخلفاء الأمويون والعباسيون، مما يعكس استمرار نفوذهم السياسي.

2. في الفتوحات الإسلامية

شارك أبناء قريش في نشر الإسلام وقيادة الجيوش، مثل خالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم.


ذكر قريش في القرآن الكريم

ذُكرت قريش صراحة في سورة كاملة:

“لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ. إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ”

وتُظهر هذه السورة كيف أن الله أنعم عليهم بالأمن والرزق، وحثّهم على الشكر والعبادة.


قريش في السُّنة النبوية

ورد في الحديث:

“الأئمة من قريش”
(رواه البخاري)

وهذا يدل على مكانتهم السياسية والدينية، وأنهم أهل قيادة في الإسلام، لكن بشرط الالتزام بالحق والعدل.

قبيلة قريش

ليست مجرد اسم في كتب التاريخ، بل هي جذور الأمة الإسلامية، وأصل نبيها، ومصدر للعديد من القادة والعلماء.

فقد كانت بداية قصتهم مع التمرد والمعارضة، وانتهت بالقيادة والنصرة.

وفهم تاريخ قريش يساعدنا على فهم تطور الدعوة الإسلامية ومكانة مكة في قلب الإسلام.

Adham Elgendy

كاتب محتوى متخصص في إعداد وصياغة المقالات الإخبارية والمحتوى العام بأسلوب احترافي يراعي الدقة والوضوح في نقل المعلومات. يهتم بمتابعة آخر الأخبار والتطورات في مختلف المجالات وتقديمها للقارئ بشكل مبسط وجذاب. يحرص على تقديم محتوى موثوق يضيف قيمة للقارئ ويواكب معايير الكتابة الحديثة وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى