
محتويات المقال
أخلاقيات الإنترنت واستخدام التكنولوجيا الحديثة،يثير الاعتماد المتزايد على الإنترنت ووسائل التكنولوجيا الحديثة تساؤلات ومعضلات اخلاقية كبرى منها ما بات تساؤلات تقليدية مخاوف الخصوصية وآليات جمع البيانات واستخدامها والتنمر والاساءة اضافة الى توجيه الرأي العام من خلال انتقاء المحتوى الذي يظهر في وقت معين لأشخاص معينين ومنها ما يعتبر جدلاً اخلاقيا طازجا حول ازاحة الانسان من حياته وإحلال آلة والذكاء الاصطناعي مكانه بشكل شبه كامل لنتعرف معا إلى أخلاقيات الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي واهمية الالتزام بها.
معنى أخلاقيات الانترنت
أخلاقيات الإنترنت هي مجموعة من القواعد والمبادئ التي تنظم استخدام الأفراد للانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وتهدف الى تحديد السلوكيات المقبولة وغير المقبولة عند التعامل مع الشبكة العالمية بما تشمله من مواقع وبرامج وتطبيقات وتعد قضايا انتهاك حقوق الطبع والنشر وانتهاك الخصوصية من أبرز محاورها وتعد أخلاقيات الانترنت منظومة اخلاقية في المقام الاول وليست دائما مرتبطة بقوانين رسمية لكنها في كثير من الحالات تتحول الى قواعد قانونية تستند الى حقوق المستخدمين ويصبح انتهاكها جريمة الكترونية مثل الابتزاز الالكتروني والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر والاستخدام غير المصرح به للبيانات الشخصية للمستخدمين.
أخلاقيات الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة
لا تقتصر مسؤولية الالتزام بأخلاقيات الانترنت على الأفراد والمستخدمين فقط بل تمتد لتشمل الحكومات والمؤسسات الكبرى التي يقع على عاتقها دور أساسي في ترسيخ هذه الأخلاقيات وحمايتها ومن أهم القضايا التي تندرج ضمن أخلاقيات الإنترنت ما يلي:
- احترام الخصوصية والحفاظ عليها حيث تعد الخصوصية من أكبر التحديات في عالم الإنترنت ووسائل التكنولوجيا الحديثة اذ تتحول العديد من المنصات إلى أدوات لجمع بيانات المستخدمين بشكل مستمر عبر وسائل قانونية تقوم على الموافقة على الشروط او بطرق اخرى قد تتم دون وعي كامل من المستخدم بهدف استخدامها في اغراض تجارية او اعلامية او بحثية أو حتى سياسية.
- الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية ويقصد به احترام حقوق أصحاب المحتوى من نصوص وصور ومقاطع صوتية ومرئية وعدم استخدامه او اعاده نشره بدون إذن قانوني مع العلم ان اثبات الملكية لا يعتمد فقط على الاولوية في النشر بل على الوثائق القانونية الداعمة لها ورغم وجود قوانين لحماية هذه الحقوق إلا أن الالتزام الأخلاقي يظل هو الأساس في الحد من الانتهاكات.
- التعامل الاخلاقي مع البيانات اذ اصبحت البيانات الضخمة اداة مؤثرة في اتخاذ القرارات في مجالات متعددة مثل التخطيط الاجتماعي والتطوير والخدمات الصحية والقانونية غير ان الاشكالية تكمن في مدى حيادية هذه البيانات ودقة طرق جمعها وتحليلها وما اذا كانت تعكس الواقع بشكل عادل.
- الحفاظ على حيادية الشبكة العالمية بحيث لا يتم تفضيل محتوى على حساب اخر او توجيه المحتوى بشكل يخدم جهات معينة مما قد يحد من وصول المستخدمين الى المعلومات بحرية ويؤثر على توازن المعرفة المتاحة عبر الإنترنت.
- حق الوصول إلى الإنترنت حيث ما زال هناك أفراد في بعض المناطق محرومون من الوصول الى الشبكة أو يعانون من قيود في استخدامها وهو ما يجعل هذا الحق محل نقاش متزايد باعتباره جزء أساسي من حقوق الإنسان الحديثة لما له من دور في التعليم والتواصل والعمل.
- احترام التنوع الثقافي والفكري والديني نظرا لان الانترنت يربط بين أفراد من خلفيات مختلفة مما يتطلب تعزيز قيم التسامح وتقبل الاخر وتجنب التمييز او التنمر او نشر خطاب الكراهية سواء من افراد او جهات ذات نفوذ اعلامي او سياسي او اجتماعي.
أخلاقيات استخدام الذكاء الصناعي وأدواته
أشار تقرير المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو عام 2021 بشكل واضح إلى المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على السلام العالمي مع التأكيد على أهمية تعزيز أخلاقيات استخدام هذه التقنيات للحفاظ على القيم الإنسانية في مواجهة آثارها المتسارعة وجاء في التقرير أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تقدم فوائد كبيرة للبشرية ويمكن لجميع الدول الاستفادة منها لكنها في الوقت نفسه تثير تحديات أخلاقية عميقة مثل ترسيخ التحيزات وزيادة التمييز واتساع الفجوات الرقمية وما قد ينتج عنها من استبعاد اجتماعي تهديد للتنوع الثقافي والاجتماعي والبيولوجي وظهور انقسامات اقتصادية واجتماعية متعددة كما شدد التقرير على أهمية الشفافية وفهم آلية عمل الخوارزميات والبيانات التي يتم تدريبها عليها إضافة إلى تأثيراتها المحتملة على كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته الأساسية والمساواة بين الجنسين والديمقراطية والعمليات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وحتى البيئة والنظم الحيوية ورغم أن ملامح تأثير الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية لا تزال تتشكل فإن هناك مجموعة من المبادئ الأخلاقية التي ينبغي الالتزام بها عند استخدام هذه التقنيات من أبرزها :
- حماية التراث الإنساني والتاريخي والثقافي من التشويه أو التلاعب أو محاولات السيطرة عليه عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي وصون هوية الأفراد من الانتحال أو الاستخدام غير المصرح به مثل التزييف العميق للأصوات والصور والحفاظ على بيانات المستخدمين ومنع استغلالها بشكل غير أخلاقي في تطوير الأنظمة الذكية.
- إضافة إلى حماية التعليم من التأثيرات السلبية المحتملة لهذه التقنيات على أساليب التفكير والتعلم وضمان إتاحة الوصول العادل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي بين مختلف المجتمعات والدول لتفادي تعميق الفجوات وما قد يترتب عليه من اختلالات أو صراعات مستقبلية.
- كما تمتد أخلاقيات استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لتشمل مجموعة من السلوكيات اليومية التي تعزز الاستخدام المسؤول من أهمها استخدام لغة مهذبة وإنسانية في التواصل والابتعاد عن خطاب الكراهية والتنمر واحترام التنوع الثقافي والديني والفكري.
- تجنب السخرية من معتقدات الآخرين أو عاداتهم وصون خصوصية المستخدمين وعدم نشر أو استخدام صورهم أو معلوماتهم دون إذن واضح واحترام حق الآخرين في قبول أو رفض التواصل دون إلحاح أو مضايقة.
- الاعتماد على الهوية الحقيقية وتجنب الحسابات المزيفة التي قد تُستخدم في الخداع أو الاحتيال أو الابتزاز والتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها لتجنب نشر الشائعات إضافة إلى احترام حقوق الملكية الفكرية عبر توثيق المصادر وعدم نسخ المحتوى أو إعادة نشره دون الإشارة إلى أصحابه.
أهمية أخلاقيات وآداب الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة
- تعد أخلاقيات الانترنت الضمان الأساسي لتفادي الآثار السلبية التي قد تصل في بعض الحالات الى نتائج خطيرة عند استخدام التكنولوجيا الحديثة وهي في جوهرها ليست مفهوماً جديداً بالكامل بل امتداد مباشر للقيم والمبادئ الاخلاقية الانسانية العامة التي تم نقلها الى بيئة الانترنت بعد أن بدأت هذه البيئة في مراحلها الأولى خارج إطار الضبط الأخلاقي التقليدي نتيجة سرعتها وانتشارها الواسع.
- لا يمكن الاعتماد على القوانين وحدها للحد من الجرائم الالكترونية او تقليل اضرار سوء استخدام الإنترنت والتقنيات الحديثة إذ تظل هذه القوانين غير كافية في كثير من الأحيان لمواكبة التطور السريع في هذا المجال لذلك يبقى الدور الأهم مرتبطا بتوعية المستخدمين وتعزيز وعيهم بضرورة الالتزام بالضوابط الاخلاقية واعتبار القضايا المرتبطة باستخدام الشبكة مسؤولية شخصية واعية ومستمرة وفي المقابل لا يمكن التقليل من اهمية التشريعات الرسمية التي تظل ضرورية لتنظيم استخدام التكنولوجيا الحديثة وحماية المجتمع من المخاطر المحتملة للتطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والانظمة الرقمية.



