ما هي لعبة الحوت الأزرق وكيف تحمي أطفالك منها؟

ما هي لعبة الحوت الأزرق وكيف تحمي أطفالك منها؟لعبة الحوت الأزرق أو ما يُعرف بتحدي الحوت الأزرق أو تحدي الموت هي واحدة من أكثر الظواهر الرقمية التي أثارت الجدل على الإنترنت خلال السنوات الأخيرة وهي عبارة عن تحدٍ انتشر عبر بعض المنصات الإلكترونية ويُمارس غالبًا من خلال الهواتف الذكية وقد ارتبط اسمه بعدد من الادعاءات التي تزعم أنه كان سببًا في حالات انتحار بين المراهقين تدور فكرة اللعبة حول سلسلة من المهام أو التحديات التي يُقال إنها تمتد على مدار فترة زمنية وتبدأ بمهام بسيطة ثم تتدرج لتصبح أكثر خطورة وإيذاء للنفس مما أثار حالة من القلق الكبير بين الأهل والمجتمعات وفي هذا المقال يتم التطرق إلى نشأة هذه الظاهرة والقصص المرتبطة بها وتحليل حقيقتها بالإضافة إلى توضيح المراحل التي يُقال إنها تمر بها وكيف يمكن حماية الأطفال والمراهقين من أي محتوى إلكتروني قد يشكل خطرًا عليهم.

مطور لعبة الحوت الأزرق

يُعتقد أن لعبة الحوت الأزرق ظهرت لأول مرة في روسيا عام 2013 وظلت في البداية محدودة الانتشار قبل أن تبدأ في الانتشار بشكل أوسع بين المراهقين والشباب عام 2016 داخل روسيا ومع هذا الانتشار تم ربط عدد من حالات الانتحار بها مما أثار حالة كبيرة من القلق والخوف بين الأهالي في المجتمع الروسي وفي سياق هذه الأحداث وُجهت اتهامات إلى شاب روسي يُدعى فيليب بوديكين ويُقال إنه مؤسس اللعبة حيث اتُهم بالتحريض على انتحار عدد من الفتيات وقد ألقت السلطات القبض عليه وتمت محاكمته وإدانته والحكم عليه بالسجن كما يقال إن فكرة اسم اللعبة جاءت من سلوك يُنسب للحوت الأزرق حيث يُعتقد أنه في بعض الحالات يقترب من الشاطئ وينتهي به الأمر إلى الموت وهو ما استُخدم كرمز في تسمية اللعبة.

شرح مراحل لعبة الحوت الأزرق

تتكون لعبة الحوت الأزرق من سلسلة من التحديات التي يُقال إنها تصل إلى نحو خمسين مرحلة وتستهدف في الغالب المراهقين في الفئة العمرية بين 12 و16 عاما حيث يُطلب من الراغب في المشاركة التسجيل أولا للدخول في هذا التحدي وبعد التسجيل تبدأ أولى المهام التي تنسب إلى اللعبة حيث يُطلب من المشارك القيام بسلوكيات مؤذية مثل رسم شكل حوت على الذراع باستخدام أداة حادة ثم تصويره وإرساله إلى المشرف على اللعبة لتأكيد تنفيذ المهمة وبعدها تتدرج التحديات بشكل تصاعدي حتى تصل في بعض الروايات إلى مراحل خطيرة تهدف إلى إيذاء النفس وتشير بعض التقارير التقنية إلى أن هذه التحديات قد تُرسل في أوقات محددة مثل ساعات الفجر وتتضمن محتوى مرئياً أو صوتياً يؤثر نفسياً على المشارك مع تكليفات تهدف إلى زيادة الشعور بالاكتئاب والضغط النفسي ومع استمرار المراحل يجد المشارك نفسه منخرطا تدريجيا بدافع التحدي والرغبة في الاستمرار بينما تُذكر روايات أخرى أن من يحاول الانسحاب قد يتعرض لتهديدات مباشرة له أو لأسرته مما يدفعه للاستمرار بدافع الخوف كما تناولت بعض التقارير الإعلامية أن المهام قد تتنوع بين مشاهدة مواد مخيفة أو الاستماع إلى أصوات مزعجة أو القيام بسلوكيات مؤذية للنفس إلى جانب طلب توثيق كل مهمة عبر الصور أو الفيديو وإرسالها إلى المسؤول عن اللعبة كشرط للانتقال إلى المرحلة التالية.

ضحايا لعبة الحوت الأزرق

تتداول بعض التقارير أن عدد ضحايا لعبة الحوت الأزرق قد تجاوز حتى الآن 130 طفلا ومراهقا مع الإشارة إلى وقوع حالات في عدد من الدول من بينها دول عربية مثل مصر حيث تم تسجيل حالة وفاة نُسبت إلى ابن أحد النواب البرلمانيين ورغم ذلك لا يوجد تأكيد رسمي حتى الآن على وجود اللعبة بشكلها المتداول على نطاق واسع إذ تعتمد أغلب الأخبار المتداولة حول حالات الانتحار المرتبطة بها على بلاغات من أسر الضحايا أو أصدقائهم الذين أشاروا إلى ملاحظتهم تورط أبنائهم في تنفيذ بعض التحديات المنسوبة إلى اللعبة وتذكر هذه الأسر أنها لاحظت تغييرات واضحة في سلوك الأبناء قبل وقوع الحوادث مثل العصبية الزائدة والانطواء والعزلة وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية إضافة إلى تراجع التركيز الدراسي وظهور ميول سلبية نحو الحياة مع تزايد التفكير في العزلة والصمت وقلة التفاعل الاجتماعي كما أشارت بعض الشهادات إلى أن بعض الضحايا كانوا ينشرون قبل الحوادث رسائل أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس حالة من الاكتئاب والتشاؤم تجاه حياتهم وفي المقابل يذكر أن البحث المباشر عن تحميل اللعبة على الإنترنت غالبا لا يؤدي إلى نتائج واضحة وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة انتشارها وآلية وصولها إلى المستخدمين وتشير بعض التقارير إلى أن القائمين على هذه الأنشطة قد يعتمدون على استهداف أفراد بعينهم وإرسال روابط خاصة لهم وعند فتحها قد يتم اختراق بيانات الجهاز بشكل غير مشروع وهو ما يعد انتهاكا خطيراً للخصوصية ومن بين الحالات التي تم تداولها إعلاميا قصة مراهقتين هما يوليا كونستانتينوفا التي كانت تبلغ من العمر 15 عاما وفيرونيكا فولكوفا البالغة 16 عاما حيث أقدمتا على القفز من مبنى مكون من 14 طابقا في منطقة بشرق سيبيريا.

لماذا لعبة الحوت الأزرق تستهدف المراهقين والأطفال؟

يرى مدير قسم الصحة النفسية والعلوم السلوكية في دلهي سمير باريخ أن المراهق يمر بمرحلة صراع داخلي معقدة حيث يطرح على نفسه العديد من الأسئلة مثل من أنا وهل يحبني الآخرون وهل أبدو مقبولا لدى أصدقائي وهل أنا وحيد فعلاً ويضيف باريخ في حديثه لصحيفة تايمز أوف إنديا أن هذه المرحلة تجعل المراهقين أكثر عرضة للتأثر بالألعاب أو السلوكيات التي تستغل احتياجاتهم النفسية خاصة تلك التي ترتبط بالرغبة في القبول الاجتماعي والحصول على التقدير والاعتراف من الآخرين مما يجعلهم فئة مستهدفة بسهولة من قبل أي محتوى يستغل هذا الجانب النفسي.

كيف أحمي طفلي من لعبة الحوت الأزرق؟

تبرز أهمية الجانب الثاني وهو الدور التربوي والرقابي داخل الأسرة والذي يعتمد على التواصل المستمر بين الأهل وأبنائهم ومشاركتهم اهتماماتهم والاستماع إليهم بجدية حتى في الأمور التي قد تبدو بسيطة أو غير مهمة من وجهة نظر الكبار إذ أن المراهقين يرون الأمور بطريقة مختلفة وقد تكون تفاصيل صغيرة بالنسبة للأسرة ذات أثر كبير عليهم لذلك فإن منحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم وفهم أسباب أي تغيرات في سلوكهم يعد عاملا أساسيا في حمايتهم كما يشير بعض المختصين إلى أن مثل هذه الألعاب لا تجذب الأطفال أو المراهقين إلا في حال وجود فراغ عاطفي أو نفسي لديهم داخل الأسرة مما يدفعهم للبحث عن الاهتمام أو التقدير في أماكن أخرى حتى لو كانت عبر الإنترنت وهو ما يجعل الدعم الأسري والتواصل العاطفي خط الدفاع الأول ضد أي تأثيرات سلبية محتملة.

Moshera

كاتب محتوى متخصص في إعداد وصياغة المقالات الإخبارية والمحتوى العام بأسلوب احترافي يراعي الدقة والوضوح في نقل المعلومات. يهتم بمتابعة آخر الأخبار والتطورات في مختلف المجالات وتقديمها للقارئ بشكل مبسط وجذاب. يحرص على تقديم محتوى موثوق يضيف قيمة للقارئ ويواكب معايير الكتابة الحديثة وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى